كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 1)
تَدَاعَى الأَكلَةُ على قَصْعَتِها (¬1) ".
- في حديث ضِرَارِ بنِ الأَزْور (¬2): "دَعْ دَاعِىَ اللَّبَن" (¬3).
قال الطَّحاوِىُّ: من أَخْلاقِ العَرَب إذا حَلَبُوا النَّاقةَ أن يُبقُوا في ضَرْعِها شَيئًا، فإذا احتَاجوا إلى اللَّبنِ لِضَيفٍ نَزَل، أو لغَيْره احتَلَبُوا ما بَقَّوه وإن قَلَّ، ثم خَلَطوه بالماءِ البَارِد، ثم ضَربُوا به ضَرعَها وأَدنَوْا منها حُوارَها أو جِلدَه فتَلْحَسه وتَدُرّ عليه من اللَّبَن مِلءَ ضَرْعِها فيَصرِفُونَه في حَوائِجِهم.
- في الحَدِيثِ: "فإنَّ دَعوتَهم تُحِيطُ من وَرائِهم" (¬4).
: أي تَحوطُهُم وتَكْنُفهُم وتَحفَظُهم، يُرِيدُ أَهلَ السُّنَّة دُونَ أهل البِدْعَة، والدَّعوةُ: المَرَّة الوَاحِدَةُ من الدُّعاءِ 1).
* * *
¬__________
(¬1) عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال، قال رسول الله: "يُوشِك أن تَداعَى عليكم الأُممُ من كل أُفق، كما تداعى الأَكَلة على قَصْعَتِها - قال - قُلنَا يا رسول الله: أمِنْ قِلَّة بنا يومئذ، قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غُثَاءً كغُثَاءِ السَّيل، تُنتَزع المَهابةُ من قُلوبِ عدوكم، ويُجعَل في قلوبكم الوَهَن - قال - قلنا: وما الوَهَن. قال: حُبُّ الدُّنيا وكَراهِيَةُ المَوت." مسند أحمد 5/ 278.
(¬2) في أ: ضرار دنماره (تحريف) والمثبت عن: ن وأسد الغابة 3/ 52 وفيه: ضرار بن الأوزر - واسم الأزور: مالك بن أوس بن جذيمة بن ربيعة بن مالك بن ثعلبة كان فارسا شجاعا، شهد قتال مسيلمة باليمامة وأبلى فيه بلاءً حسنًا، ومات شهيدا.
(¬3) ن والفائق 1/ 426 "أنه أمر ضرار بن الأزور أن يحلب ناقة، وقال له: دع داعى اللَّبن" - وأخرجه أحمد في مسنده 4/ 76، 311، 322، 339 بألفاظ متقاربة.
(¬4) أخرجه ابن ماجه في سننه 2/ 1016، وأحمد في مسنده 3/ 225، والدارمى 1/ 74.