كتاب المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (اسم الجزء: 1)
الدَّفِيفُ: سَيْرٌ لَيس بالسَّرِيع، وكأنه بخلاف الدَّفِيف، ومنه: دَفِيف الطَّائِر إذا أَرادَ النُّهوضَ قبل أن يَستقِلَّ، وأَصلُه ضرب بجَنَاحَيْه دَفَّيه (¬1)، وهما جَنْبَاه، وكذلك الدَّفَّة. ومنه دَفَّتَا المُصْحَف: ضِمامُه كأَنَّهما جَنْباه، (2 والدُّفُّ: الذي يُلعَب به، قيل: سُمِّى به, لأنه جِلْد الجَنْب.
- ومنه حَدِيثُ عَبدِ الله بن عَمْرو: "أَنَّ امرأَتَه نَذَرَت أن تَضْرِبَ بالدُّفِّ على رأس رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أَوفِى بنَذْرِك".
ولَيْسَ هذا من الطَّاعَات التي يتَعَلَّق بها النُّذُور، وأحسَنُ حَالِهم أن يكون من المُبَاح، غَير أَنَّه لَمَّا اتَّصل بإِظْهار الفَرَح بسَلامة مَقدَمِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من بَعض غَزَواته، وكانت فِيه مساءَةُ الكُفَّارِ وإِرغامُ المُنافِقِين صار فِعلُه كبَعْض القُرَب التي هي من بِرِّ أَهلِ الطَّاعات، ولهذا استُحِبَّ ضَربُه في النِّكاح، ولما فيه من الِإشَاعَة والخُروج به عن مَعنَى السِّفاح.
ومِثلُه قَولُه لحَسَّان حين استَنْشَده: كأَنَّما تَنضَح (¬3) به وجُوهَ القَوم بالنَّبْل بِرَديِع؟ 2).
* * *
¬__________
= بتمامه في غريب الحديث للخطابي 1/ 435 - 441، وطبقات ابن سعد 1/ 89، 90، ومجمع الزوائد 8/ 219، ودلائل النبوة للبيهقي 1: 300 - 304، والخصائص الكبرى للسيوطي 1/ 198، والفائق للزمخشرى 3/ 159 - 162، ومنال الطالب 258 - 269، وشرح نهج البلاغة 7/ 270، ومعجم ابن الأعرابي لوحة 148 ب.
(¬1) ب، جـ: ضربه بجناحى دَفَّتَيه، وما في الفائق (دفف) 1/ 439 موافق للأصل.
(2 - 2) ساقط من: ب، جـ.
(¬3) تنضح: ترمى.