كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

خَاتِمَة لَطِيفَةٌ لِهَذَا البَاب
معنى قوله تعالى في وصف هذه الأمة في التوراة - كما تقدم - هم السابقون الآخرون في الزمان، السابقون في الأعمال الصالحة والأحوال الشريفة، وإنما قيد النبي - صلى الله عليه وسلم - السبق في الحديث المتقدم أول الباب بيوم القيامة؛ لأنه ثَمَّ يظهر السَّبق والتقدم، ولقد قلت: [من المتقارب]
إِذَا اشْتَبَهَتْ فِيْ ظلامِ الدُّجَىْ ... أُمُوْرٌ وَلَمْ يَظْهَرِ الْحَقُّ مِنْها
فَعِنْدَ طُلُوْعِ النَّهارِ تَجَلَّتْ ... عِياناً وَقَدْ كُشِفَ الرَّيْبُ عَنْها
ويجوز أن يكون معنى سبقهم: أنهم أول من يقضى بينهم من الأمم، ويؤيده ما رواه ابن ماجه رحمه الله تعالى عن أبي هريرة وحذيفة رضي الله تعالى عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نَحْنُ الآخِرُوْنَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، الأَوَّلُوْنَ يَوْمَ الْقِيامَةِ، الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائِق" (¬1).
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (1083)، ورواه أيضاً مسلم (856) عن أبي هريرة وحذيفة - رضي الله عنهما -.

الصفحة 126