كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

القِسْمُ الأَوَّلُ في التَّشَبُّهِ بمَن وَرَدَ الأَمْرُ بِالتَّشَبُّهِ بِهِم وَالاقْتِدَاءِ بِهُدَاهُم وَهَدْيِهِم
اعلم أن كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ناطقان بالأمر بالتشبه بالأنبياء والملائكة والمقربين والصالحين، وبمدح المتشبهين بهم، والمتبعين لآثارهم وسننهم، وبأن المتشبهين بهم محشورون معهم وفي زمرتهم.
قال الله تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ} [لقمان: 15].
قال قتادة: أي: من أقبل عَلَيَّ. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم (¬1).
وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: 123].
قال تعالى {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [آل عمران: 95].
وقال تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 98]؛ أي: طوعاً، فإن كل شيء يسجد لله طوعاً أو كرهاً، وإنما أمره بالطاعة والاجتناب، لينال جزيل الثواب.
وروى سعيد بن منصور في "سننه"، وابن المنذر في "تفسيره"،
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" (21/ 71).

الصفحة 131