الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
وقال أبو رجاء: هم الملائكة. رواه ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وغيرهما (¬1).
وعلى هذين القولين فالأنبياء، والملائكة عليهم السلام مأمورون بالتشبه بالصالحين، موكلون بالاستنان بسنتهم.
وقال بعضهم: هو عام في كل مؤمن من الإنس والجن والملائكة (¬2).
فكلهم على هذا موكلون بإقامة سنة هؤلاء الأنبياء عليهم السلام من أصول التوحيد، ومكارم الأخلاق.
وهذا هو المختار عندي.
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} [الأنعام: 90].
وصفهم بالهدى بعد أن وصف دينهم بأنه هدى الله، تأكيداً ومبالغة في تصديقهم، وتحريضاً على الاقتداء بهم؛ حيث ذيَّل وصفهم بالهدى، وبأن الله هداهم؛ أي: تولى هدايتهم بنفسه بالأمر بالاقتداء بهم، حيث يقول: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
والاقتداء: موافقة المقتدى به في أفعاله، وأقواله، وهو معنى التشبه به.
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (7/ 264)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (4/ 1339).
(¬2) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (7/ 35).