كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

أَمَّا بَعْدُ فَاتَّزِرُوْا، وَارْتَدُوْا، وَألقُوْا الْخِفافَ، وَالسَّرَاويلاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِباسِ أَبِيْكُمْ إِسْماعِيْلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتنَعُّمَ، وَزِيَّ الأَعَاجِمِ (¬1).
وروى الإمام ابن أبي حاتم الرازي، ومحيى السنة البغوي في "تفسيريهما" عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ظَلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائماً، ثم طوى، ثم ظل صائماً، ثم طوى، ثم ظل صائماً، قالَ: "يا عائِشَةُ! إِنَّ الدُّنْيا لا تنبَغِيْ لِمُحَمَّدٍ، وَلا لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ مِنْ أُوْلِيْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَىْ مَكْرُوْهِها، وَالصَّبْرِ عَنْ مَحْمُوْدها، وَلَمْ يَرْضَ مِنِّيَ إِلَّا أَنْ يُكَلِّفَنِيْ ما كَلَّفَهُمْ؛ قالَ: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35]، وإِني لا بُدَّ لِيْ مِنْ طاعَتِهِ، وإِني - وَاللهِ - لأَصْبِرَنَّ كَمَا صَبَرُوْا جُهْدِيَ، وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ" (¬2).
وروى مسلم، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّباً، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِيْنَ بِما أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِيْنَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، وَقالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
¬__________
(¬1) رواه أبو عوانة في "المسند" (8514)، وابن حبان في "صحيحه" (5454)، وصححه النووي في "شرح مسلم" (14/ 47).
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3297)، والبغوي في "التفسير" (4/ 176). قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (11/ 1103): مجالد - يعني: ابن سعيد - مختلف في الاحتجاج به.

الصفحة 148