كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

وبذلك قال عطاء، وأبو بردة، وابن سيرين، وإسحاق، وداود (¬1).
وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يقول الإِمام، والمنفرد: سمع الله لمن حمده فقط، ويقول المأموم: ربنا لك الحمد فقط.
وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد.
قال: وبه أقول.
وقال الثوري، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد: يجمع الإِمام بين الذكرين، ويقتصر المأموم على: ربنا ولك الحمد (¬2).
واحتجَّ القائلون بأن المأموم يقتصر على ذلك بأحاديث منها حديث أبي هريرة المتقدم.
واحتجَّ الشافعي، والأولون بما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته: "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" (¬3)، مع ما ثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنيْ أُصَلِّيْ" (¬4).
فإن قلتَ: فإن عَمِل المأموم بقول الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقال: سمع الله لمن حمده، فاتته موافقة الملائكة، والتشبه بهم في
¬__________
(¬1) انظر: "المجموع" للنووي (3/ 377).
(¬2) انظر: "دفع التشنيع في مسألة التسميع" للسيوطي (ص: 23).
(¬3) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬4) تقدم تخريجه.

الصفحة 256