كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

رَجُلٍ يَكُوْنُ بِأرْضِ فَلاةٍ تَحْضُرُهُ الصَّلاةُ فَيُؤَذنُ، وُيقِيْمُ الصَّلاةَ، فَيُصَلِّيْ إِلاَّ صَلَّىْ خَلْفَهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ ما لا يَرَىْ طَرْفاهُ، يَرْكَعُوْنَ بِرُكُوْعِهِ، وَيَسْجُدُوْنَ بِسُجُوْدِهِ، وُيؤَمنُوْنَ عَلَىْ دُعائِهِ" (¬1).

* تنبِيْهانِ:
الأَوَّلُ: لا تقتدي الملائكة بالمنفرد إلا إذا أذن وأقام، فإن اقتصر على الإقامة لم يُصَلَّ معه سوى ملكيه؛ لما رواه عبد الرزاق عن سعيد بن المسيِّب رحمه الله تعالى قال: من صلى بأرض فلاة فأقام، صلى عن يمينه ملك وعن يساره ملك، فإذا أذن وأقام صلى معه من الملائكة أمثال الجبال (¬2).
ورواه الليث، عن ابن المسيب، عن معاذ رضي الله تعالى عنه.
وقال الدارقطني في "العلل": إنه الأصح (¬3).
وروى عبد الرزاق -أيضًا - حديث سلمان المتقدم بلفظ: "إِذا كانَ الرَّجُلُ بِأرْضِ فَلاةٍ فَحانَتِ الصَّلاةُ فَلْيتوَضَّأ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ماءً فَلْيتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقامَ صَلَّىْ مَعَهُ مَلَكانِ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقامَ صَلَّىْ خَلْفَهُ مِنْ جُنُوْدِ اللهِ
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 405) مرفوعًا، ثم رواه موقوفًا على سلمان وقال: هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي مرفوعًا ولا يصح رفعه.
(¬2) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (1945)، ورواه الإِمام مالك في "الموطأ" (1/ 74).
(¬3) انظر: "العلل" للدارقطني (6/ 63).

الصفحة 260