كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

تعالى عنه، والبزار عن عائشة رضي الله عنها قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُل شَيْءٍ، حَتَىْ الْحِيْتانُ فِيْ الْبِحارِ" (¬1).
وروى البيهقي عن أبي الدَّرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "مَنْ غَدا يُرِيْدُ الْعِلْمَ لا يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِلَّهِ تَعَالَىْ، فَتَحَ اللهُ لَهُ بَاباً إِلَىْ الْجَنَّةِ، وَفَرَشَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ أَكْنافَهَا، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ مَلائِكَةُ السَّمَاواتِ، وَحِيْتانُ الْبَحْرِ، وَلِلْعالِمِ مِنَ الْفَضْلِ عَلَىْ الْعابِدِ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَىْ أَصْغَرِ كَوْكَبٍ فِيْ السَّماء، وَالْعُلَماءُ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ؛ إِنَّ الأَنْبِياءَ لَمْ يُوَرِّثُوْا دِيْناراً، وَلا دِرْهَمًا، وَلَكِنَّهُمْ وَرثُوْا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظِّهِ، وَمَوْتُ الْعالِمُ مُصِيْبَةٌ لا تُجْبَرُ، وثُلْمَةٌ لا تُسَدُّ، وَهُوَ نَجْم طُمِسَ، مَوْتُ قَبِيْلَةٍ أَيْسَرُ مِنْ مَوْتِ عالِمٍ" (¬2).
وقد سبق هذا الحديث بلفظ آخر، وفي هذا اللفظ زيادة.
وقوله: "لا يتعلمُهُ إِلاَّ للهِ ... إلى آخره"؛ يشير إلى أن هذا الثواب، وصلاة الملائكة إنما يكون للمخلصين من العلماء، وهو كذلك.
وقد روى الطبراني في "الأوسط" بسند جيد، عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عُلَمَاءُ هَذِهِ الأمَّةِ رَجُلانِ:
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (6219). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 124): فيه إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، وثقه ابن حبان، وقال الأزدي: منكر الحديث، ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(¬2) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (1699).

الصفحة 292