كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [البقرة: 159] الآية (¬1).
وروى الإِمام أحمد، وأبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الْمَلائِكَةَ لتلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذا أَشارَ إِلَىْ أَخِيْهِ بِحَدِيْدَة، وإنْ كانَ أَخاهُ لأَبِيْهِ وَأُمِّهِ" (¬2).
وأخرجه مسلم، والترمذي بمعناه (¬3).
وروى الشِّيرازي في "الألقاب" عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ دَخَلَ الْحَمامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ لَعَنَهُ الْمَلَكانِ".
وروى أبو بكر بن السُّنِّي عن عُمير بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ دَعا رَجُلًا بِغَيْرِ اسْمِهِ لَعَنتهُ الْمَلائِكَة" (¬4).
وهذا محمول على ما لو دعاه بغير اسمه ليهينه، ويؤذيه، ونحو ذلك.
فأما إذا لم يعرف اسمه فناداه بنحو: (يا رجل)، فلا بأس.
ويدل على ذلك: ما أخرجه الإِمام عبد الله بن المبارك في "الزُّهد"
¬__________
(¬1) رواه البخاري (118) واللفظ له، ومسلم (2492).
(¬2) رواه الإِمام أحمد في "المسند" (2/ 505)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (6/ 134).
(¬3) رواه مسلم (2616)، والترمذي (2162).
(¬4) رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: 532)، والديلمي في "مسند الفردوس" (5727)، قال النسائي: هذا حديث منكر. انظر: "العلل المتناهية" لابن الجوزي (2/ 747).

الصفحة 301