جناحه، ثم صَعِدَ بها، فلا يمر على جمع من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بها وجه الرحمن، ثم قرأ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] (¬1).
وقد تكلم حجة الإسلام أبو حامد في كتاب الشكر من "الإحياء" في تسخير الله تعالى الملائكة عليهم السلام لعباده في القيام بمصالح أغديتهم ومنافعهم بما لا مزيد عليه؛ كالملائكة الموكلين بالسحاب، وغيرهم (¬2).
وروى الديلمي في "مسند الفردوس" عن بُريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما مِنْ نبتٍ يَنْبُتُ إِلاَّ وَتَحْتَهُ مَلَكٌ مُوَكَّل بِهِ حَتَّىْ يُحْصَدَ" (¬3).
وروى ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال: ما في الأرض من شجرة - صغيرة ولا كبيرة، كمغرز إبرة، رطبة
¬__________
(¬1) رواه الحاكم في "المستدرك" (3589)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (625)، ورواه أيضاً الطبراني في "المعجم الكبير" (9144). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 90): رواه الطبراني، وفيه المسعودي، وهو ثقة، ولكنه اختلط، وبقية رجاله ثقات.
(¬2) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (4/ 120) وما بعدها.
(¬3) رواه الديلمي في "مسند الفردوس" (6143). قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 1031): وفيه محمد بن صالح الطبري، وأبو بحر البكرواي، واسمه عثمان بن عبد الرحمن، وكلاهما ضعيف.