كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

فسأله أن يشفع له إلى ربه، قال: فصلى، ودعا للمَلَكِ، قال: وطلب إلى ربه أن يكون هو يقبض نفسه ليكون أهون عليه من ملك الموت، فأتاه حين حضر أجله فقال: إني طلبت إلى ربي أن يشفعني فيك كما شفعك فيَّ، وأن أكون أقبض نفسك، فمن حيث شئت قبضتها، قال: فسجد سجدة، فخرجت دمعة (¬1) من عينه، فمات (¬2).

101 - ومنها: موافقة الطائعين، والقرب منهم، والثناء عليهم، ومجانبة العاصين، والتحذير منهم:
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [فصلت: 30 - 31].
وروى الإمام أحمد، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَوْ أَنَّكمْ تَكُوْنُوْنَ عَلَىْ كُل حالَةٍ عَلَىْ الْحالَةِ الَّتِيْ أَنْتُمْ عَلَيْها عِنْدِيْ لَصافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ، وَلَزارَكُمْ فِيْ بُيُوْيكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوْا لَجاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُوْنَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ" (¬3).
وروى الامام أحمد، والطبراني بسند قريب، عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) في "أ" و "ت": "روحه"، والمثبت من "المصنف" لابن أبي شيبة.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (34990).
(¬3) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 304)، والترمذي (3589) مختصراً وأصل الحديث عند مسلم (2750) من حديث حنظلة.

الصفحة 420