كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

ليلى، قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمة بن مخلد: سلام عليك، أما بعد: فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبَّه الله، فإذا أحبَّه الله حبَّبه إلى عباده، وإن العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه الله بغَّضه إلى عباده (¬1).
قلت: الإضافة في: (عباده) للتشريف؛ أي: إلى عباده المؤمنين.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ، "ثُم يُوْضَعُ لَهُ الْقَبُوْلُ فِيْ أَهْلِ الأَرْضِ"؛ المراد: المؤمنون والصالحون منهم، فلا اعتبار بقبول الكفار والفساق، ولا بِرَدَّهم.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْتُمْ شُهَداءُ اللهِ فِيْ الأَرْضِ"؛ لأن الكافر والفاسق ليسا أهلاً للشهادة.
وقد روى الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"، وابن مَردويه في "تفسيره" عن عليّ رضي الله تعالى عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم: 96] ما هو؟ قال: "الْمَحَبَّةُ فِيْ صُدُوْرِ الْمُؤْمِنِيْنَ، وَالْمَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِيْنَ، يا عَلِيُّ! إِنَّ اللهَ أَعْطَىْ الْمُؤْمِنَ المِقَة (¬2) وَالْمَحَبّةَ، وَالْحَلاوَةَ، وَالْمَهَابَةَ فِيْ صُدُوْرِ الصَّالِحِيْنَ" (¬3).

104 - ومنها: موالاة الصالحين: لقوله تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ قَالُوْا
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (3/ 81)، ورواه أيضاً عبد الرزاق في "المصنف" (10/ 451).
(¬2) أي: المحبة.
(¬3) رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (2/ 226).

الصفحة 424