كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 1)

"أتدْرُوْنَ ما هَذهِ الرِّيْحُ؟ هَذهِ رِيْحُ الَّذِيْنَ يَغْتابُوْنَ النَّاس" (¬1).
ولا شك أنَّ الملائكة أشد إدراكا لذلك من الناس، وهم يتأذون من الروائح الكريهة، ويكرهونها.

111 - ومنها: التودد للناس، والتنزل لعقولهم لأجل تعليمهم وإرشادهم، وإيصال الخيرات الربانية إليهم، ولذلك كانت الملائكة يتشكلون للناس بحسب ما يليق بهم، وبأحوالهم.
قال الله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا} [الأنعام: 9]
وقال تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17].
وقد تقدم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن الملائكة كانوا يتصورون لأهل بدر في صور من يعرفون من الناس يثبتونهم.
والأحاديث الواردة في تمثل جبريل عليه السلام في صورة دِحية الكلبي رضي الله تعالى عنه شائعة، منها:
ما رواه الشيخان عن أبي عثمان النهديِّ رحمه الله تعالى قال: نبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أم سلمة رضي الله تعالى عنها، فجعل يتحدث ثم قام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ هَذا"؟ قالت: قلت: هذا دحية الكلبي، قالت: ما حسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 351) وعنده: "المؤمنين" بدل "الناس"، والبخاري في "الأدب المفرد" (732). قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (3/ 331): رواه أحمد وابن أبي الدنيا، ورواة أحمد ثقات.

الصفحة 433