كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

* وينقسمُ المنسوخُ أَيضاً إلى ثلاثةِ أقسامٍ بتقسيمٍ آخرَ:
أحدُها: أن يُنْسَخَ الحُكْمُ إلى غيرِ حُكْمٍ؛ تَخْفيفاً ورِفقاً بالعبادِ، وذلكَ كنسخِ قيامِ الليلِ.

ثانيها: أن يَنْسَخَ حُكْماً إلى حكمٍ، ونحن مُخيَّرون في فعلِ المنسوخ وتركِه، وذلكَ كآيةِ المُصابَرَةِ للعشرةِ إلى الاثنينِ (¬1).

ثالثها: أن يَنْسَخَ حكمًا إلى حُكْمٍ، ولا يَجوزُ فِعْلُ المَنْسوخِ، كالصَّفْح والإعراضِ (¬2).
* * *

الفصلُ الثالث فيما يَجوزُ نسخُه وما لا يجوزُ (¬3)
فالذي يجوزُ نسخُهُ: الأمرُ والنهيُ، وما يجوزُ وقوعُه على وَجْهَين (¬4)؛ كسائرِ الأحكام.

والذي لا يجوزُ نسخُه: الأخبارُ، وكل ما أخبرَ اللهُ -تعالى- أنهُ كانَ أو
¬__________
(¬1) انظر: "المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 37)، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 35)، و "قلائد المرجان" (ص: 113).
(¬2) انظر: "المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 36)، و "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 35)، و "قلائد المرجان" (ص: 110).
(¬3) انظر هذا المبحث في: "اللمع" للشيرازي (ص: 122)، و"المحصول" للرازي (3/ 325)، و "نهاية السول" للإسنوي (1/ 601)، و "البحر المحيط" للزركشي (4/ 97)، و "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 782).
(¬4) أي من احتمال الوجود والعدم؛ كالبيع والنكاح وغيرهما. انظر: "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 782).

الصفحة 120