كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

الآياتِ، وإلا فَبيِّنوا الدليلَ على أنَّ السُّنَّةَ بعدَ ذلك (¬1).
ولأجلَ هذا قالَ أبو عبد الله الشافعيُّ -رضيَ اللهُ عنهُ- هذهِ المقالَةَ.

السادس والسابع: نسخُ الإجماع بالقرآنِ، ونسخُ الإجماعِ بالسُّنَّةِ: مستحيلٌ وغيرُ جائزٍ اتّفاقاً (¬2).
* * *

الفصل الخامس في الطَّريق إلى معرفة الناسخ والمنسوخ
ويعلمُ ذلكَ في كتابِ اللهِ -جَلَّ جلالُهُ- من وجُوهٍ:
أحدها: الإجماعُ على خِلافِ النَّصِّ (¬3)؛ لقيامِ الدليلِ القاطعِ على عِصْمَةِ الأُمَّة.
الثَّاني: يُعْلَم بصريحِ النُّطق؛ كقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} [الأنفال: 66].
الثالث: يُعْلَمُ ببيانِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ كقوله تَعالى في الزَّواني: {فَأَمْسِكُوهُنَّ
¬__________
(¬1) انظر هذه التجويزات في "الرسالة" (ص: 111).
(¬2) انظر: "المحصول" للرازي (3/ 355)، و "الإحكام" للآمدي (2/ 3/ 173)، و "شرح مختصر الروضة" للطوفي (2/ 330)، و "بيان المختصر" للأصفهاني (2/ 671)، و "البحر المحيط" للزركشي (4/ 128)، و "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص: 192).
(¬3) قلت: تقدم عند المؤلف - رحمه الله - (ص: 124): أن نسخ القرآن بالإجماع غير جائز، فالمراد هنا: أن الإجماع على خلاف النص إنَّما هو دال على الناسخ ومبين له، لا أنَّه هو الناسخ، ولا يوجد له مثال في القرآن الكريم؛ أعني: أن يجمع العلماء على خلاف آية، ويكون إجماعهم هذا دالاً على ناسخ لها، كما يعلم ذلك من كتب الناسخ والمنسوخ، والله أعلم.

الصفحة 127