فيُعلمُ بالإجماعِ (¬1)؛ كما أجمعوا على جَلْدِ شاربِ الخَمْرِ، وإنْ عادَ مِراراً كثيرة.
ويُعلمُ بصريحِ النُّطق؛ كقولِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "كُنْتُ نَهَيتكمْ عنْ زِيارَة القُبورِ، فَزوروها" (¬2).
ويُعلمُ بإخبارِ الصَّحابيِّ أنَّ هذا وردَ بعدَ هذا؛ كما رُوِيَ أنَّهُ كانَ آخِرُ الأمرينِ من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرْكَ الوُضوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ (¬3).
وأمَّا إذا أسلمَ راوي أَحَد الخَبَرَينِ بعدَ موتِ راوي الخبرِ الآخَرِ، أو بعدَ قِصَّتِه التي رواها، ففيه احتمالان عندَ الشيخِ أبي إسحاقَ الشيرازِيِّ رحمهُ اللهُ تَعالى (¬4).
ومثالُه ما روى طَلْقُ بنُ عَلِي -رضيَ اللهُ عنهُ-: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ
¬__________
= (3/ 377)، و "الإحكام" للآمدي (2/ 3/ 197)، و "شرح مختصر الروضة" للطوفي (2/ 340)، و "بيان المختصر" للطوفي (2/ 667)، و "البحر المحيط" للزركشي (4/ 152)، و "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص: 197).
(¬1) أي: إن الإجماع يدل على الدليل الناسخ، لا أنَّه هو الناسخ، والله أعلم.
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) رواه أبو داود (192)، كتاب: الطهارة، باب: في ترك الوضوء ممَّا مسّت النَّار، والنَّسائيُّ (185)، كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء ممَّا غيرت النَّار، وابن الجارود في "المنتقى" (24)، وابن خزيمة في "صحيحه" (43)، وابن حبان في "صحيحه" (1134)، والطبراني في "مسند الشاميين" (2973) عن جابر بن عبد الله.
(¬4) انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 132). وانظر: "المحصول" للرازي (3/ 378)، و "بيان المختصر" للأصفهاني (2/ 667)، و "البحر المحيط" للزركشي (4/ 157)، و "نزهة النظر" لابن حجر (ص: 78).