كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وجميعُ الأقسامِ حَقٌّ مِنَ اللهِ -سُبْحانَهُ- منسوبٌ علمُها إلى الكتابِ (¬1) العزيز.
قال الشافعيُّ -رضيَ اللهُ عنه-: وليستْ تنزِلُ بأحدِ من أهلِ دينِ اللهِ نازِلَةٌ إلَّا وفي كتاب اللهِ الدَّليلُ على سَبيلِ الهُدى فيها، قالَ اللهُ -سبحانه وتَعالى -: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، وذكرَ جملةَ من الآياتِ البَيِّناتِ (¬2).
والشافعيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعالى- أخذَ هذا مِمَّا رَوى عَلْقَمَةُ، عنْ عبدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- أنَّه قالَ: لَعَنَ اللهُ الواشِماتِ والمُسْتَوشِماتِ والمُتَفَلِّجات للحُسْنِ المُغَيِّراتِ لِخَلْقِ اللهِ، فبلغَ ذلك امرأةً من بني أَسَدِ يُقال لَها: أُمُّ يَعْقوبَ، فجاءَتْ فقالتَ: إنَّهُ قدْ بَلَغَني أنَّكَ لعنتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فقال: وما لي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ هُو في كِتابِ اللهِ؟! فقالتْ: لقدْ قرأتُ ما بينَ اللَّوحَيْنِ، فما وَجَدْتُ فيهِ ما تقولُ، فقالَ: لَئِنْ كنتِ قَرَأْتِهِ، لَقَدْ وَجَدْتِهِ، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، قالت: بلى، فإنَّهُ قدْ نهى عنه (¬3).
وأَمّا أفعالُه - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّها يقعُ بها جميعُ أَنواع البيانِ؛ منَ المُجْمَلِ، وتَخْصيصِ العُمومِ، وتقييدِ المُطْلَق، وتأويلِ الظّاهر، والنَّسْخِ، وغير ذلك (¬4).
¬__________
(¬1) في "ب": "القرآن".
(¬2) انظر كلامه هذا في: "الرسالة" (ص: 20).
(¬3) رواه البُخاريّ (4604)، كتاب: التفسير، باب: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}، ومسلم (2125)، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة.
(¬4) انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 144)، و"المحصول" للرازي (3/ 180)، =

الصفحة 135