كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وأمَّا إذا لم ينتشرْ، ولم يُعْرَفْ له مُخالِفٌ:
فَذَهَبَ الشافعيُّ في قولهِ الجديد إلى أنَّه ليسَ بِحُجَّةٍ.
وقالَ قومٌ من الفُقهاء: هو حُجَّةٌ، وإليه ذهبَ الشافعيُّ في القديم.
وقالتِ الحنفيةُ: إذا خالفَ القِياسَ، كان توقيفاً عنْ رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم -، ويُقَدَّمُ على القِياس؛ لأنَّ فَتْوى الصَّحابيِّ بما يخالِف القياسَ دليلٌ على أنَّه إنَّما قالَ بذلكَ عن توقيفٍ عن رسولِ الله -صَلَّى الله عليه وسلم - (¬1).
¬__________
= الثالث: هو حجة وليس إجماعًا، ونُقل عن الصَّيْرفيُّ.
انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 185)، و "المحصول" للرازي (4/ 153)، و "الإحكام" للآمدي (1/ 1/ 312)، و "شرح مختصر الروضة" للطوفي (3/ 78)، و "البحر المحيط" للزركشي (4/ 494)، و "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 930).
(¬1) هذا ما يعرف في أصول الفقه بقول الصحابي، أو: مذهب الصحابي، وقد اختلف العلماء في كونه حجة على من بعد الصّحابة أم لا؛ على مذاهب:
الأول: ليس بحجة مطلقًا، وهو قول الشَّافعي في الجديد، وذهب إليه جمهور الأصوليين.
الثَّاني: هو حجة مقدم على القياس؛ وهو قول الشَّافعي القديم، وأكثر الحنفية، ونقل عن مالك.
الثالث: حجة إن خالف القياس؛ لأنَّه حينئذ هو توفيق، ونقل عن أصحاب أبي حنيفة أيضاً.
انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 193)، و "المحصول" للرازي (6/ 129)، و "شرح مختصر الروضة" للطوفي (3/ 185)، و "نهاية السول" للإسنوي (2/ 951)، و "البحر المحيط" للزركشي (6/ 53)، و "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 1179)، و "مراقي السعود" (ص: 401).
هذا إذا قال الصحابي قولًا عن رأي واجتهاد، أما إذا قال قولًا لا يدرك بالرأي والاجتهاد، وإنَّما يعرف بالتوقيف فقط، فذلك حجة؛ لأنَّه في حكم المرفوع، بشرط أن لا يعرف أنَّه يأخذ عن الإسرائيليات.=

الصفحة 149