كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

فمنها وجوهٌ مرجِّحَةٌ من قِبَلِ الإسناد، ووجوه مُرَجِّحَةٌ من قبلِ المتنِ.
فالذي من قبلِ الإسنادِ (¬1): مثل أنْ يكونَ أحدُ الراويَينِ صغيراً، والآخرُ كبيرًا، فتقدَّمُ (¬2) روايةُ الكبيرِ؛ لأنَّه أضبطُ، أو يكون أحدُ الراويينِ أفقَهَ أو أقربَ إلى رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم -، أو يكونَ مباشِراً للقصةِ، أو تتعَلَّقُ (¬3) القصةُ به، أو يكونَ أكثرَ صحبةً، أو يكونَ أحسنَ سياقاً للحديثِ، أو يكونَ متقدِّمَ (¬4) الإسلام، أو يكون أورعَ وأشدَّ احتياطًا، أو يكونَ من أهل المدينةِ، أو لم يضطربْ لفظُه، و (¬5) لم تختلفِ الروايةُ عنه، مع كونِ مقابِلِهِ ليس من أهلِ المدينة، و (¬6) اضطربَ لفظُه، أو اختلفتِ الروايةُ عنه. والأصحُّ: أن كثرةَ الرواةِ موجِبٌ للترجيح، بخلافِ الشهادةِ، خلافًا لبعض الشَّافعية (¬7).
¬__________
(¬1) إن وجوه الترجيح من حيث الإسناد كثيرة متشعبة، تنظر في: "البرهان" للجويني (2/ 1176)، و "المحصول" للرازي (5/ 414)، و "شرح مختصر الروضة" للطوفي (3/ 690)، و "البحر المحيط" للزركشي (6/ 150)، و "التّقييد والإيضاح" للعراقي (2/ 846)، و "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 1100)، و "تدريب الراوي" للسيوطي (2/ 198)، و "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص: 276).
(¬2) في "ب": "فقدم".
(¬3) في "أ": "تعلق".
(¬4) في "ب": "متأخر".
(¬5) في "ب": "أو".
(¬6) في "ب": "أو".
(¬7) الترجيح بكثرة الرواة، قال به جمهور العلماء، خلافًا لبعض المعتزلة، وبعض الشافعية، وخلافاً للحنفية.
انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 174)، و"البرهان" للجويني (2/ 1162)، و "المحصول" للرازي (5/ 401)، و "نهاية السول" للإسنوي (2/ 983)، و "البحر المحيط" للزركشي (6/ 150)، و "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 1105).

الصفحة 151