كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

(القول في القياس)
فصل: اعلموا (¬1) -رحمكمُ اللهُ الكريم وإياي-: أن اللهَ سبحانه أنعمَ على عِباده، ومَنَّ عليهم، فركَّبَ فيهم عقولاً دلَّهم بها على الفرقِ بين المُخْتَلِفِ، والجَمْعِ بين المُؤْتَلِفِ، ونصبَ لهم إلى دَرْكِ الصوابِ علاماتٍ يأتمُّون بها، بدلالاتٍ (¬2) يهتدون بها، فقال جل جلاله: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] ليبتليهم (¬3)، فإن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجز واحدٌ، فما أعظمها (¬4) من نعمةٍ يثابُ العبد مع (¬5) الخطأ فيها! فلله الحمدُ والشكرُ عليها.
وقد كثرت أقوالُ العلماءِ في حدِّ القياس.
فقال الشافعيُّ: هو الاجتهادُ (¬6).
وقال غيره (¬7): هو فعلُ القياس (¬8)، وقيلَ غيرُ ذلك.
¬__________
(¬1) في "ب": "ثم اعلموا".
(¬2) في "ب": "ودلالات".
(¬3) في "ب": "ليبتلينّهم".
(¬4) في "ب": "فأعظم بها".
(¬5) في "أ": "على".
(¬6) انظر: "الرسالة" للإمام الشَّافعي (ص: 477).
(¬7) هو الصَّيْرفيُّ، انظر: "البحر المحيط" للزركشي (5/ 6).
(¬8) كذا في "أ" و "ب"، والصَّواب: هو فعل القائس. كما في "اللمع" للشيرازي =

الصفحة 154