وفي الحقيقة: ردُّ الحادثةِ إلى حكمٍ بمعنًى فيه هو فيها، أو إلى أشبهِ الأمورِ بها (¬1).
* ثم اعلموا -رحمكمُ اللهُ- أن الألفاظ كما هي متفاوتةٌ في البيان، كذلك القياسُ متفاوتٌ أيضاً.
فأَبْيَنُهُ وأوضحُهُ أن يُحرّم الله سبحانَه، أو رسولُه -صَلَّى الله عليه وسلم - القليلَ من الشيء، فيُعْلَمَ أن كثيرَهُ مثلُ قليلِه في التحريمِ، وأولى منه؛ لفضلِ الكَثْرَةِ.
وكذا إذا حَمِد على اليسيرِ من الطاعةِ، أو ذمَّ على القليلِ من المَعْصِيَةِ. وذلك كما حرّم اللهُ سبحانه التأفيفَ للوالدَيْنِ، فالضربُ مثلُه، أو أولى منه.
وقد يمتنعُ (¬2) بعضُ أهل العلم من تسميةِ هذا قياساً (¬3)، ويقول: هذا
¬__________
= (ص: 198)، و "البحر المحيط" للزركشي (5/ 6)، و "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 959).
(¬1) انظر في تعريف القياس: "اللمع" للشيرازي (ص: 198)، و "البرهان" للجويني (2/ 745)، و "المحصول" للرازي (5/ 5)، و"الإحكام" للآمدي (2/ 3/ 201)، و "شرح مختصر الروضة" للطوفي (3/ 218)، و "البحر المحيط" للزركشي (5/ 6)، و "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 959).
(¬2) في "أ": "منع".
(¬3) أكثر العلماء على أن هذا النوع من إلحاق المسكوت بالمنطوق يسمى عندهم قياساً، وذهب الحنفية وبعض الشَّافعية وأكثر المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة: إلى أن حكم المسكوت عنه لا يستفاد من القياس، وإنَّما من النطق واللفظ، فكل من يعلم اللغة يدرك حكم المسكوت عنه بمجرد اللفظ ولا حاجة إلى القياس، وهو عندهم نوع من مفهوم الموافقة، وهو فحوى الخطاب، ومنهم من يسميه دلالة النص.
انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 104)، و "المحصول" للرازي (5/ 121)، و "شرح مختصر الروضة" للطوفي (2/ 714)، و "نهاية السول" للإسنوي (2/ 819)، و "البحر المحيط" للزركشي (4/ 7)، و "الاستعداد لرتبة الاجتهاد" =