كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

خَصائِصِ النَّوافلِ، فيكونُ غيرَ واجبٍ مثلَها.

ويليهِ في الوضوح كونُ الفرع فيه شَبَهٌ منْ معنَيينِ، وهو في أحدِهما (¬1) أكثُر شبهًا، فيردُّ إليه (¬2)، وذلك كالعبدِ يشبهُ الحرَّ في أنَّ عليهِ صومًا وصلاةً وحدًّا، ولهُ نكاحٌ وطلاقٌ، وقتلُهُ حَرامٌ، وفيهِ الكفارةُ، ويشبهُ البهيمةَ في أنُه مالٌ مُتَقَوَّمٌ، فجعلَ الحكم في قيمته عنَد قتلِهِ خطأً على عاقِلَةِ الجاني؛ قياسًا على الحُرِّ، وجعل جراحَهُ من قيمتِهِ كجراحِ الحُرِّ من دِيَتِه.
ويليه في الوضوح أن يُعَلَّقَ الحُكْمُ على اسمٍ مشتَقٍّ من صِفَةٍ، فيغلبُ على (¬3) الظَّنِّ أَنه عِلَّةُ الحُكْم، فيقاسُ علَيه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَبيعوا الطعامَ بالطعامِ إلا مِثْلًا بمِثْلٍ" (¬4)، وكقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ
¬__________
(¬1) في "ب": "بأحدهما".
(¬2) وهذا ما يسميه علماء الأصول: التعليل بالشبه، ويطلقون عليه: قياس الشبه، وقد اختلف في حجيته على مذاهب:
الأول: أنه حجة، وإليه ذهب الأكثرون.
الثاني: ليس حجة، وهو قول أكثر الحنفية.
الثالث: إن تمسك به المجتهد وحصل عنده غلبة الظن، كان حجة في حقه، وإلا فلا.
انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 209)، و"شرح مختصر الروضة" للطوفي (3/ 431)، و"نهاية السول" للإسنوي (2/ 865)، و"البحر المحيط" للزركشي (5/ 234)، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 973)، و"إرشاد الفحول" للشوكاني (ص: 219).
(¬3) "على" ليس في "ب".
(¬4) رواه مسلم (1592)، كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلًا بمثل، عن معمر بن عبد الله، بلفظ: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل".
قلت: لفظة "الطعام" في الحديث ليست مشتقة، وإنما هي اسم جامد، ورأيت عبارة الشيرازي في "اللمع" (ص: 226) - وأظن أن المؤلف أخذ أغلب هذا =

الصفحة 157