على الظهور علَّةُ الدخول والخروج، فيلحقُ بهِ ما في معناه، كما إذا بيعتِ الدابَّةُ، فإنْ ظَهَرَ ولدُها، فهو للبائع، إلا أن يشترطَ المُبتاعُ.
وكذا قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَقْضي القاضي وهُوَ غَضْبانُ" (¬1)، فالغضبُ مشتملٌ على معنى شغلِ القلبِ وتَشَوُّشِهِ، وفي معناهُ الجوعُ والعطشُ والخوفُ، وما أشبهه.
ومنها: أن يكونَ في العينِ التي يُحْكَم فيها مَعْنًى يقارِنُ الحكمَ، لا يُوجَدُ الحكم إلا وجد (¬2) معه، ولا يزولُ الحكمُ إلا يزولُ معه (¬3)، وذلك كالشِّدَّةِ
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (2316)، كتاب: الأحكام، باب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان، والنسائي في "السنن الكبرى" (5962)، والإمام الشافعي في "مسنده" (1/ 378)، وابن الجارود في "المنتقى" (997)، وابن حبان في "صحيحه" (5063)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 105)، عن أبي بكرة بهذا اللفظ. وقد رواه أيضًا عن أبي بكرة بلفظ آخر: البخاري (6739)، كتاب: الأحكام، باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟، ومسلم (1717)، كتاب: الأقضية، باب: كراهة قضاء القاضي وهو غضبان.
(¬2) في "ب": "ويوجد".
(¬3) وهذا مسلك من مسالك العلة، يسميه علماء الأصول: الدوران، وهو أن يوجد الحكم عند وجود الوصف، ويرتفع بارتفاعه.
وقد اختلف في إفادته العِلِّيَّة على أقوال:
الأول: يفيد العلية ظنًا، وهو قول الجمهور.
الثاني: يفيدها قطعًا، وهو قول بعض المعتزلة.
الثالث: لا يدل على العلية لا قطعًا ولا ظنًا، واختاره جماعة من الأصوليين.
انظر: "اللمع" للشيرازي (ص: 229)، و"المحصول" للرازي (5/ 207)، و"الإحكام" للآمدي (2/ 3/ 330)، و"شرح مختصر الروضة" للطوفي (3/ 412)، و"البحر المحيط" للزركشي (5/ 243)، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد" للمؤلف (2/ 1037)، و"إرشاد الفحول" للشوكاني (ص: 221).