كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

عنهما-: خرجَ نفرٌ من أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في سَفَر قَبْلَ تحويلِ القِبْلَةِ إلى الكعبةِ، فأصابَ الناسَ ضبابٌ، وحضرتِ الصلاةُ، فتحرَّوا القبلةَ وصلَّوا، فلما ذهبَ الضبابُ، استبانَ لهم أنهم لم يُصيبوا، فلما قَدِموا، سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فنزلت هذه الآية (¬1).
ورُوي نحوُه عن عامرِ بنِ ربيعةَ، ولكنَّه لم يقل: قَبْلَ تحويلِ الِقْبَلةِ، وذكر أن فيهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، ويُروى هذا القولُ عن النَّخَعِيِّ (¬3)، لكنْ قالَ الترمذيُّ في حديث عامرِ بنِ ربيعةَ: ليس إسنادهُ بذلك القويِّ (¬4)، لا نعرفهُ إلا من حديثِ أَشْعَثَ السَّمَّانِ، وأشعثُ بنُ سعيدٍ أبو الربيعِ يُضَعَّفُ في الحديث (¬5).
وثبتَ في "صحيح مسلمٍ" عن ابنِ عمر -رضيَ اللهُ تعالى عنهما-: أنها نزلتْ في المسافِرِ يُصلي التطوُّعَ حيثما توجهتْ به راحلتُه (¬6). قالَ البيهقيُّ: هذا أصحُّ ما رُويَ في نزول هذه الآية (¬7).
¬__________
(¬1) رواه ابن مردويه في "تفسيره" (1/ 267 - الدر المنثور) عن ابن عباس.
(¬2) رواه الترمذي (345)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم، وابن ماجه (1020)، كتاب: الصلاة، باب: من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم، والطيالسي في "مسنده" (1145)، وعبد بن حميد في "مسنده" (316)، والبزار في "مسنده" (3812)، والدارقطني في "سننه" (1/ 272)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 11).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" (1/ 503). وقد ذهب إلى ذلك -أيضًا-: جابر بن عبد الله، وعطاء. انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (1/ 266 - 267).
(¬4) في "ب": "بالقوي" بدل "بذلك القوي".
(¬5) انظر: "سنن الترمذي" (2/ 176).
(¬6) رواه مسلم (700)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.
(¬7) انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (2/ 4) وما بعدها.

الصفحة 171