كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 144].
أقولُ: أمرَ اللهُ -جلَّ جلالُهُ- نبيَّه - صلى الله عليه وسلم -، وجميعَ المؤمنينَ بالتوجُّه إلى شطرِ المَسْجِدِ الحرامِ.
* والمسجدُ الحرامُ يقعُ على البيت (¬1)، ويقعُ على مَكَّةَ.
قال اللهُ سبحانَهُ وتعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: 1]، وكان مَسْراهُ من بيتهِ (¬2)، كَما ورد في رواية أبي ذَرٍّ رضيَ اللهُ عنه (¬3).
ويقع على جميعِ الحَرَمِ، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28].
والمرادُ بالمسجدِ الحرام هنا (¬4) الكعبةُ باتِّفاقِ المسلمين؛ لِما روى ابنُ عبّاسٍ -رضي الله عنهما-: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما دخلَ البيتَ (¬5)، دعا في نواحيه كُلِّها، ولمْ يُصَلِّ فيهِ حتى خرجَ، فلما خرجَ ركعَ ركعتينِ في قبلِ الكعبةِ، ثم قال: "هذهِ القِبْلَةُ" (¬6).
¬__________
(¬1) يعني: الكعبة المشرفة.
(¬2) أي: وبيته كان في مكة.
(¬3) رواه البخاري (3164)، كتاب: الأنبياء، باب: ذكر إدريس عليه السلام، ومسلم (163)، كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السماوات، وفرض الصلوات. عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فُرِجَ سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل - صلى الله عليه وسلم - ففرج صدري ... " الحديث.
(¬4) يعني: في الآية التي يريد تفسيرها.
(¬5) في "ب": "المسجد".
(¬6) رواه البخاري (389)، كتاب: القبلة، باب: قول الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، ومسلم (1330)، كتاب: الحج، باب: استحباب دخول الكعبة=

الصفحة 174