كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

قال الشافعي: يريدُ تلقاءها: بَصَرُ (¬1) العينين (¬2).
وهذا المعنى هو المرادُ باتِّفاقِ المسلمين، فعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضيَ اللهُ عنه-: أنهُ قالَ: شَطْرُهُ: قِبَلُهُ (¬3).
وعن ابنِ عباسِ ومجاهد: شطرُه: نَحْوُهُ (¬4).
وفي حرف ابن مسعودٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنه-: تلقاءَ المسجدِ الحرامِ (¬5).
وهذا كلُّه مع غيرِه من أشعارِ العربِ وأصحابِ الأدِلَّة يبينُ أن توليةَ (¬6) شطرِ الشيءِ قصدُ عينِ الشَّيءِ، قال الشافعيُّ -رحمَهُ اللهُ تعالى- إذا قلت: اقصد شطر كذا، كأنك قلت: اقصدْ معروفَ قصدِ عينِ كذا (¬7).
¬__________
= "شرح أشعار الهذليين" (2/ 807) وروايته:
إن النفوس بها داء يخامرها ... فنحوها بصر العينين مخزور
(¬1) في "أ": "تلقاها بصير".
(¬2) انظر: "الرسالة" للإمام الشافعي (ص: 37).
(¬3) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2/ 22)، والحاكم في "المستدرك" (3064)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 3). وانظر: "تفسير ابن كثير" (1/ 339)، و "الدر المنثور" (1/ 355).
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 21)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 339).
(¬5) قرأ بها عبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب. انظر: "تفسير الرازي" (2/ 16)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (1/ 429)، و"تفسير القرطبي" (1/ 2/ 149).
وانظر: "معجم القراءات القرآنية" (1/ 124).
(¬6) "تولي" ليس في "ب".
(¬7) نقل المؤلف -رحمه الله- كلام الإمام الشافعي بالمعنى، فأخلَّ بالمراد، ولفظ الشافعي؛ كما في "الرسالة" (ص: 34): "وشطره": جهته في كلام العرب؛ إذا قلت: أَقصد شطر كذا، معرف أنك تقول: أَقصدُ قصدَ عينِ كذا، يعني: قصد نفس كذا.

الصفحة 176