كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (¬1) [البقرة: 115]، استقبلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فصلى نحوَ بيت المَقْدِسِ (¬2)، وتركَ البيتَ العتيقَ، فقال: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] يعنون (¬3): بيتَ المَقْدِسِ، فنسخَها، وصرفَهُ إلى البيتِ العتيق، فقال: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (¬4) [البقرة: 150].
ولهمْ (¬5): قولُه تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]، وكان ذلك قِبلةَ الأنبياءِ- صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم-.
ولهم: (¬6) قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143].
وقالَ قومٌ (¬7): صَلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدسِ؛ ليتأَلَّفَ بذلك اليهودَ،
¬__________
(¬1) من قوله: "عطاء، عن ابن عباس ... " إلى هنا سقط من "ب".
(¬2) في "ب": "فاستقبل بيت المقدس فصلى نحوه".
(¬3) في "ب": "يعني".
(¬4) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1/ 212)، والطبراني في "مسند الشاميين" (2412)، والحاكم في "المستدرك" (3060)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 12).
وانظر: "الناسخ والمنسوخ" (ص: 32)، و"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 16)، و"قلائد المرجان" (ص: 71).
(¬5) أي: من احتج بذلك.
(¬6) "ولهم" ليست في "ب".
(¬7) هو قول الحسن البصري، وعكرمة، وأبي العالية، وبه قال ابن جرير الطبري.
وهذا الكلام مبني على قول هؤلاء: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مخيرًا. ثم لماذا اختار بيت المقدس؟ قالوا: ليتألف اليهود.
انظر: "تفسير الطبري" (2/ 4)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 137)،=

الصفحة 183