كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

فيهِ دَلالةٌ على أنه سبحانه حمله عليها (¬1) بقرآنٍ، بل الظَّنُّ أنه (¬2) بوحيٍ من اللهِ سبحانَهُ، فإنه إذا أوحى إليه بها، فقد جعله عليها.
وهذا الجواب أحسنُ من جوابِ من أجابَ: بأنَّ (كان) زائدة، وجعلَ القبلةَ هي الكعبةَ، والتقديرُ عنده: وما جعلنا القبلةَ التي أنتَ عليها (¬3)، فاحتاجَ إلى القولِ بالمجاز، وتقديرِ الزيادة، ومخالفةِ الظاهرِ، وغيرُه خيرٌ منه.
وعلى هذا يكون هذا من نسخ السنّةِ بالقرآن (¬4)، قالَ أهلُ العلمِ بالقرآن: وهذا أولُ ناسخٍ ومنسوخٍ بعدَ نسخِ الصلاةِ (¬5).
¬__________
(¬1) في "ب": "جعله عليه".
(¬2) "أنه "ليست في "أ".
(¬3) نسب هذا القول إلى ابن عباس: أبو حيان في "البحر المحيط" (2/ 15).
وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 176)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 146)، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي بن أبي طالب (ص: 127).
(¬4) قال القرطبي: دلت الآية على جواز نسخ السنة بالقرآن، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى نحو بيت المقدس، وليس في ذلك قرآن، فلم يكن الحكم إلا من جهة السنة، ثم نسخ ذلك بالقرآن. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 2/ 141).
(¬5) قال القرطبي: أجمع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ من القرآن.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 2/ 141)، وانظر: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي (ص: 143) و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي (2/ 49).

الصفحة 185