كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

- وذهب ابنُ عمر وجابرٌ وعائشةُ إلى وجوبه (¬1)، وبه قالَ الحسنُ ومالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ (¬2)، وبه أقول.
والدليل له ما روته بنتُ أبي تَجْراةَ إحدى نساءِ بني عبدِ الدارِ، قالت: دخلتُ مع نسوةٍ من قريشٍ دارَ أبي حسينٍ ننظرُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعى بينَ الصفا والمروةِ، فرأيتُه (¬3) يَسْعى، وإن مِئْزَرهُ ليدورُ من شدةِ السَّعْي، حتى إِني لأقولُ: إني لأَرَى رُكْبتيهِ، وسمعتُه يقولُ: "اسْعَوا، فإنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ" (¬4).
والدليل -أيضًا- ما ثبت في "الصحيح" (¬5): أنَّ عروةَ بنَ الزُّبير (¬6) قال لعائشةَ- رضي اللهُ عنها: أرأيتِ قولَ اللهِ تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] فما أرى على أحد بأسًا ألاَّ يطَّوفَ بهما، قالتْ: إنما نزلَتْ هذه في
¬__________
= (1/ 71)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 171).
(¬1) كذا في "أ" و"ب"، ولعلها: "ركنيته"، حتى يختلف عن القول السابق؛ إذ يفرق في الجمع بين الركن والواجب، والله أعلم.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 94)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 191) و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 71)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 148)، و"المجموع في شرح المهذب" للنووي (8/ 103)، و"الذخيرة" للقرافي (3/ 250)، و"الإنصاف" للمرداوي (4/ 58).
(¬3) في "ب" زيادة "وهو".
(¬4) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (1/ 372)، والإمام أحمد في "مسنده" (6/ 421)، والطبراني في "المعجم الكبير" (24/ 573)، والدارقطني في "سننه" (2/ 256)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 98) وفيه ابن المؤمل، وضعفه أحمد والنسائي وابن معين وأعله به ابن عدي.
(¬5) في "أ": "الصحاح".
(¬6) "ابن الزبير" ليس في "ب".

الصفحة 187