كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وكقول الآخر: [البحر الطويل]
وتَلْحينَنِي (¬1) في اللهو ألاّ أحِبَّهُ ... وللهوِ دَاعٍ دَائِب غيرُ غَافِلِ
وأما ظاهر الآية، فقد أجابت عنهُ عائشةُ -رضيَ اللهُ عنها- عروةَ حينَ سألها، لما علم أن رفعَ الجُناح مستعمَلٌ في رَفْع الحَرَجِ، فلا يكونُ الرفعُ سببًا للوجوبِ، وإنما يومئ إلى عَدَمِ الوُجوبِ، فقالتْ -رضيَ الله تعالى عنها-: لو كان كما تقولُ، كانَتْ فلا جُناحَ عليهِ ألاَّ يَطَّوَّفَ بهما، ثم بَيَّنَتْ لهُ وجهَ العُدول من (¬2) الظاهر، وأنه هو القصدُ إلى إباحة هذا الطوافِ لمنْ كانَ يتحرَّجُ منه في الجاهليةِ (¬3).
* واتفقَ العلماءُ على أن البدايةَ (¬4) بالصَّفا واجبةٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "نبدأُ بما بدأ اللهُ بهِ" (¬5)، إلا ما يروى عن عطاءٍ أنه إذا بدأ بالمَرْوَةِ جاهلًا أَجْزَأهُ ذلك، واعتدّ بذلك الشوطِ (¬6).
¬__________
(¬1) في "أ": "تلحيني"، وهو خطأ.
(¬2) في "ب" زيادة "هذا".
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 70)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 167)، و"الذخيرة " للقرافي (3/ 250).
(¬4) في "ب": "البدأة".
(¬5) رواه أبو داود (1905)، كتاب: الحج، باب: صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنسائي (2969)، كتاب: الحج، باب: ذكر الصفا والمروة، والترمذي (862)، كتاب: الحج، باب: ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، وابن ماجه (3074)، كتاب: المناسك، باب: رفع اليدين في الدعاء بعرفة، عن جابر بن عبد الله في حديثه الطويل، بهذا اللفظ.
(¬6) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البرّ (4/ 220)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 252).
وانظر: "البناية" للعيني (3/ 509)، و"الذخيرة" للقرافي (3/ 251)، =

الصفحة 189