كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

- ومنهم من أبقاهُ على إطلاقه وعمومه، ورأى أن مفهوم الخطاب لا يقاوِمُ العمومَ (1)، وسيأتي الكلامُ على هذا في "سورة المائدة" إن شاء الله تعالى.
* ثم بينَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن اللهَ لم يُرِدْ جميعَ الميتةِ، فقال: "أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتانِ ودَمانِ، المَيْتَتانِ: الحوتُ والجَرادُ، والدَّمانِ: الكَبِدُ والطِّحالُ" (¬2) وقال -وقد سُئلَ عن ماءِ البحرِ فقال-: "هو الطهورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ" (¬3).
وإلى التخصيصِ ذهبَ عامةُ أهلِ العلمِ، وإن (¬4) اختلفوا في تفصيله:
وذهبَ أبو حنيفةَ إلى تحريم الميتةِ مطلقًا (¬5)، عملًا بالقياس المقصود
¬__________
= (1/ 151)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 209)، و"تفسير ابن كثير (2/ 478).
قال ابن رشد: فمن ردَّ المطلق إلى المقيد، اشترط في التحريم السفح، ومن رأى أن الإطلاق يقتضي حكما زائدًا على التقييد، وأن معارضة المقيد للمطلق إنما هو من باب دليل الخطاب، والمطلق عام، والعام أقوى من دليل الخطاب، قضى بالمطلق على المقيد، وقال: يحرم قليل الدم وكثيره. انظر: "بداية المجتهد" (2/ 904).
(¬2) رواه ابن ماجه (3314)، كتاب: الأطعمة، باب: الكبد والطحال، والإمام الشافعي في "مسنده" (1/ 340)، والإمام أحمد في "مسنده" (2/ 97)، وعبد بن حميد في "مسنده" (1/ 260)، والدارقطني في "سننه" (4/ 271)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 254)، عن عبد الله بن عمر.
(¬3) رواه أبو داود (83)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، والنسائي (59)، كتاب: الطهارة، باب: ماء البحر، والترمذي (69)، كتاب: أبواب الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وابن ماجه (386)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، عن أبي هريرة.
(¬4) "وإن" ليست في "أ".
(¬5) قلت: هذا الإطلاق عن الحنفية غير سديد؛ لأن الحنفية إنما يحرمون السمك =

الصفحة 192