كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

بالعموم، واستثنى ما لا نفس له سائلةً (¬1)، وسيأتي الكلام على هذا في "سورة المائدة" إن شاءَ اللهُ تعالى.
* وبَيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن غيرَ هذه المحرمات في معناها، فبينها عن اللهِ -سبحانه-، كما أمره الله تعالى، فحرَّمَ الحُمُرَ الأهليَّةَ، وكلَّ ذي نابٍ من السِّباعِ، وكلَّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْر (¬2).
فإن (¬3) قال القائل: فقد نصَّ اللهُ -سبحانه- على تحريم هذه الأعيان بلفظ يوجبُ الحَصْرَ هنا، وذكرها في "سورة الأنعام" بلفظٍ أوضحَ من هذا الحَصْرِ والتنصيص، وهو النفي بـ (لا)، والإثبات بـ (إِلا) (¬4)، والمذهبُ الصحيحُ عند محقًّقي الأصوليين أنُه لا يجوزُ نسخُ الكتابِ بالسّنَّةِ.
قلنا:
- ذهبَ قومٌ من أهلِ العلم إلى التعارضِ بينَ الآيةِ والآثارِ الواردَةِ، ثم اختلف هؤلاء، فمنهم من نسخ الآية بها (¬5)، ومنهم مَنْ أحكَمَها وعَمِلَ
¬__________
= الطافي فقط، أما الجراد فهو عندهم حلال، ولو كان ميتًا.
انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 132)، و"البناية" للعيني (9/ 97).
(¬1) كالجراد مثلًا.
(¬2) تقدم تخريج حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا.
(¬3) في "أ": "وإن".
(¬4) في قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ ...}.
(¬5) لم تذكر المصادر من قال بذلك. وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 291)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 188)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (4/ 105). وانظر أيضًا: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي (ص: 336)، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 136)، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي (ص: 218).

الصفحة 193