بخصوصِها (¬1)، وسيأتي الكلام معهم في "سورة الأنعام" إن شاء الله تعالى.
وذهبَ قومٌ إلى الجمعِ بين الآية والآثار (¬2).
فإن قيلَ: فما وجهُ الجَمْعِ؟
قلنا: له وجوهٌ:
أحدها: قال الشافعيُّ -رحمه اللهُ تعالى- وأهلُ التفسيرِ، أو مَنْ سمعتُ منهم يقول في قول الله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145] يعني: مما كنتم تأكلون؛ فإن العرب قد كانت تحرم أشياءَ على أنها من الخبائِثِ، وتُحِلُّ أشياءَ على أنها من الطيباتِ عندهم (¬3)، إلا ما استثني، وحُرِّمتْ عليهمُ الخبائثُ عندهم. قال اللهُ -عزَّ وجلَّ-: {وَيُحِلُّ لَهُمُ
¬__________
(¬1) وقال: لا يحرم إلا ما ذكر في هذه الآية، وروي هذا عن ابن عباس وعائشة وابن عمر والشعبي وسعيد بن جبير، وهو إحدى الروايتين عن الإمام مالك.
انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 291)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 186)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (4/ 105)، و"فتح الباري" لابن حجر (9/ 818)، و"سبل السلام" للصنعاني (4/ 144).
(¬2) يعني: عمل بالآية، وأضاف إليها ما جاءت به السنة من المحرمات؛ لعدم التعارض.
وهو قول الجمهور من السلف وغيرهم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد، ومالك في أصح الروايتين عنه، وهو ما ذكره في "الموطأ".
انظر: "الموطأ" (1/ 2/ 496)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 292)، و"أحكام القرآن" للجصاص (4/ 185)، و"المفهم" للقرطبي (5/ 215)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (4/ 105)، و"فتح الباري" لابن حجر (9/ 818).
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (4/ 185).