وقيل: فيه تأويلاتٌ أُخَرُ (¬1)، وكلُّها راجعةٌ إلى مَعْنًى واحدٍ، وهو مَعْنى قوله تعالى: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ} [المائدة: 3].
* وقد أجمعت الأمةُ على جوازِ أكل المَيْتَةِ للمضطرِّ، وربما اختلفوا في وجوبِ أَكْلِها، والأصَحُّ عندَ الشافعيَّة الوجوبُ؛ لما فيه من حفظِ النفسِ (¬2) المَعْصومة عن الهلاكِ والتلفِ (¬3).
* وفي الآية دليلٌ على أن العاصيَ بسفرِهِ لا يَتَرَخَّصُ بأكل الميتة، وبه قال مالك والشافعي (¬4).
وقالَ أبو حنيفةَ: لهُ أَنْ يأكلَ، وهو المشهورُ والصحيح عند المالكية (¬5).
¬__________
(¬1) انظر هذه التأويلات في: "تفسير الطبري" (2/ 86)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 84)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 156)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 218)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 361).
(¬2) "النفس" ليس في "ب".
(¬3) اختلف العلماء في حكم أكل الميتة عند الاضطرار على ثلاثة أقوال:
الأول: الوجوب، وهو قول جمهور العلماء من الحنفية، وقول عند المالكية، والشافعية على الأصح، والحنابلة على الصحيح.
الثاني: الإباحة، وهو قول أبي يوسف من الحنفية، وسحنون من المالكية، وأبي إسحاق الشيرازي من الشافعية، ووجه عند الحنابلة.
الثالث: الندب، وهو قول بعض الحنابلة.
انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 175)، و"الذخيرة" للقرافي (4/ 110) و"حاشية الدسوقي" (2/ 182)، و"المجموع" للنووي (9/ 43)، و"المغني" لابن قدامة (13/ 331)، و"الإنصاف" للمرداوي (10/ 370).
(¬4) وهو قول الحنابلة؛ انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 218)، و"المغني" لابن قدامة (13/ 333)، و"المجموع" للنووي (9/ 53).
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 157)، و"الجامع لأحكام القرآن" =