كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

والأول أقرب إلى المعنى؛ لأنَّ الله -سبحانه- عَلَّقَهُ على الضَّرورةِ، ومتى زالت الضرورةُ زالتِ الإباحة، فهو (¬1) كتعليقِ المَعْلولِ بعلَّتِهِ.
وحينئذٍ فالخلافُ آيِلٌ إلى أن الميتة هل تصيرُ في حال الضرورةِ مباحةً، ويرتفعُ التحريمُ حتى يحلَّ الشبعُ (¬2)، أو أنها مُحَرَّمَةٌ والتحريمُ باقٍ، وإنما المرتفعُ الإثمُ، فلا يحلُّ الشبع؟ وإلى هذا يرشدُ قوله تعالى: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}.
* واختلفوا -أيضًا- هل يقاسُ على ضرورة التغذِّي ضرورةُ التداوي؟
- فمنهم من جَوَّزَهُ؛ للقياسِ (¬3)، ولأن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أباح لعبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ لُبْسَ الحرير للحكَّة (¬4).
- ومنهم من منعه (¬5)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن اللهَ لم يَجْعَلْ شِفاءَ أُمَّتي فيما حرّمَ عليها" (¬6).
¬__________
(¬1) "فهو" ليس في "ب".
(¬2) انظر هذا التعليل في: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 83)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 160)، و"المغني" لابن قدامة (13/ 330).
(¬3) وهو المعتمد عند الحنفية والشافعية، واستثنى الشافعية من التداوي بالنجس: الخمر، فلا يتداوى بها. انظر: "رد المحتار" لابن عابدين (1/ 325)، و"المجموع" للنووي (9/ 54).
(¬4) رواه البخاري (2762)، كتاب: الجهاد، باب: الحرير في الحرب، ومسلم (2076)، كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة. عن أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير؛ من حكة كانت بهما.
(¬5) وهو قول المالكية والحنابلة. انظر: "التفريع" لابن الجلاب (1/ 408)، و"المغني" لابن قدامة (13/ 343).
(¬6) رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1912)، والطبراني في "المعجم الكبير"=

الصفحة 200