ولما رَوى أبو بكرِ بن (¬1) محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمنِ: "يُقْتَلُ الرجلُ بالمرأةِ" (¬2).
وروي أنَّ عمرَ قتلَ ثلاثةَ نفرٍ بامرأةٍ قادهم بها (¬3). ولأنهما شخصان يُحَدُّ كل واحد منهما بقذف الآخر، فجرى القصاص بينهما كالرجلينِ والمرأتين.
قال الشافعيُّ: ولستُ أعلمُ ممَّنْ لقيتُ من أهلِ العِلْمِ مُخالفاً في أن الدَّمَيْنِ متكافئان في الحرية والإسلام، فإذا قَتَلَ الرجلُ المرأةَ، قُتل بِها، وإذا قتلته، قُتلتْ به، ولم يؤخذ شيء (¬4).
وكذا ادَّعى ابنُ المنذرِ الإجماع على قتل الرجل بها، وأنه لا شيء لأولياء المقتول قصاصاً.
وحُكي عن الحسن أنه لا يُقتلُ الذكرُ بالأنثى (¬5)، وهو شاذ.
وأما ما يُروى عن عليٍّ والحَسَنِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- من أنه إذا قَتلتِ المرأةُ الرجلَ، كانَ على أوليِاء المرأةِ نصفُ الدِّيةِ (¬6)، فمنقطع، وقد رُوي عنهما خِلافُ ذلك.
¬__________
(¬1) في "أ": "عن"، وهو خطأ.
(¬2) رواه النسائي (4853)، كتاب: القسامة، باب: ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، واختلاف الناقلين له، والحاكم في "المستدرك" (1447)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 28)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (8/ 228)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (22/ 305). عن عمرو بن حزم في حديثه الطويل.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (27479).
(¬4) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (6/ 21).
(¬5) وحكي هذا القول عن عطاء أيضاً؛ انظر: "تفسير ابن كثير" (1/ 369).
(¬6) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 171)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 300)، و"الذخيرة" للقرافي (12/ 336)، و"المغني" لابن قدامة (11/ 500).