* وفي (¬1) الآية دليلٌ على (¬2) أنه إذا عُفي عن بعضِ الدَّم، سقطَ القِصاص، وقد فعلَ ذلك عمرُ وابنُ مسعودٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهما (¬3).
* ثم توعّدَ اللهُ سبحانه مَنِ اعْتَدى فَقَتَل القاتِلَ بعدَ العَفْوِ وقَبولِ الديةِ بعذابٍ أليمٍ، وهو أن يُقْتَلَ قِصاصاً.
قالَ قتادةُ وابنُ جُرَيْجٍ والسُّدِّيُّ: يتحتَّمُ قتلُه حتى لا يُقْبَلَ العَفْوُ (¬4)؛ لِما رَوَى أبو داودَ عن جابرٍ -رضيَ اللهُ عنه- عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا أعافي أَحَداً قَتَلَ بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ" (¬5). وقال عمرُ بنُ عبد العزيز: أمرُهُ إلى الإمامِ، يفعلُ فيه ما رَأى (¬6).
* وبيَّنَ -سبحانَه- وَجْهَ الحِكْمَةِ في القِصاصِ، وأنهُ حياةٌ للناسِ، وحقنُ
¬__________
(¬1) في "ب" زيادة "هذه".
(¬2) "على" ليست في "أ".
(¬3) هذه المسألة هي: إذا عفا بعض الورثة عن حقه في القصاص، فإن القصاص يسقط، وقد قال بذلك جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة.
انظر: "المصنف" لعبد الرزاق (10/ 13)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (6/ 294)، و "الذخيرة" للقرافي (12/ 416)، و"روضة الطالبين" للنووي (9/ 239)، و"الإنصاف" للمرداوي (9/ 481).
(¬4) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2/ 112) عن قتادة والسدي، ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (10/ 16) عن ابن جريج.
(¬5) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (18200)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (6/ 396) عن قتادة مرسلاً.
(¬6) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (18204).
وقال جماعة من العلماء؛ إنه كمن قتل ابتداء، فللولي قتله، أو أخذ الدية بعد العفو. انظر: "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 210)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 100)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 239)، و"فتح القدير" للشوكاني (1/ 202).