كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

من أهل العلمِ -واللهُ أعلم- على أن آية (¬1) الوصية نزلت قبل آية المواريث، وثبت أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال "إنَّ اللهَ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا وَصِيَّةَ لوارثٍ" (¬2)، فالسنَّةُ مبيِّنَةٌ أن آيةَ المواريث ناسخة لآية الوصية، لا أن السنَّةَ هي الناسخة لها (¬3).
* وأما المنسوخُ منها؛ فذهبَ طاوس، وقليلٌ من أهلِ العلمِ إلى أنها منسوخة في حَقِّ الأقارب الذين يرثون، وبقي وجوبُها في الأقارب الذين لا يرثون؛ كالأبوين الكافرين، والعبدين.
ويحكى هذا القولُ عن الحسنِ وقَتادةَ والضَّحّاك وابنِ راهويه، ويروى عن ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنهما (¬4).
قال طاوس: إن الوصية كانتْ قبلَ الميراثِ، فلما نزل الميراثُ، نُسِخَ من يرثُ، وبقيتِ الوصيةُ لمن لا يرثُ، فهي ثابتة، فمن أوصى لغير ذي قرابة، لم تجز وصيته (¬5).
¬__________
(¬1) "آية" ليست في "ب".
(¬2) تقدم تخريجه قريباً.
(¬3) وذهب عدة من أهل العلم إلى أن الآية منسوخة بآية المواريث مع انضمام الحديث إليها. انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (1/ 248)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 245).
(¬4) كما قال به أيضاً: مسروق، ومسلم بن يسار، والعلاء بن زياد، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وغيرهم. انظر: "تفسير الطبري" (2/ 117)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 211)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 254)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 246)، و"تفسير الرازي" (3/ 168)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 372).
(¬5) رواه سعيد بن منصور في "سننه" (1/ 135)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 265).

الصفحة 221