كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وقال الحَسَنُ: إذا أوصى الرجلُ لغير ذي قرابة بثلثه، فلهم ثلثُ الثلث، والباقي لقرابته (¬1).
وقال أكثرُ أهلِ العلمِ: نُسخ وجوبُ الوصيةِ في جميع الأقربين، ثم مُنِعَ من الوصيةِ للوارِثين، واستُحِبَّتْ لغيرِ الوارِثين، وهو قولُ ابنِ عمرَ ومجُاهدٍ والشعبيِّ والنَّخَعِيِّ والسُّدِّيِّ ومالكٍ والشافعيِّ (¬2).
وفي البخاري عن ابن عباسٍ -رضيَ اللهُ عنهما- قال: كانَ المالُ للولدِ، وكانت الوصيةُ للوالدينِ، فنسخَ اللهُ من ذلكَ ما أحبَّ، فجعلَ للذَّكَرِ مثلَ حَظِّ الأُنْثَيين، وجعل للأبوينِ لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسُ، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع (¬3).
فإن قال قائل (¬4): فالآية محتملة لما قالَ طاوس، فهل تجدُ دليلاً على موافقته أو مخالفته، وأنَّ الأقربينَ غيرُ الوارثينَ لا تجبُ لهمُ الوصيةُ؟
قلت: الدلالة على خلافِ قولهِ مِن وَجْهين:
أحدهما: ما رواه عِمرانُ بنُ الحُصَيْنِ -رضيَ الله عنه-: أنَّ رجلاً أعتقَ ستةَ عبيدٍ في مرضِهِ عندَ موته، لا مالَ له غيرُهم، فأقرعَ رسولُ اللهِ بينهم، فأعتق اثنين، وأرَقَّ أربعة (¬5).
¬__________
(¬1) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2/ 117).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 118)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 211)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 102)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 246)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 372)، و"فتح القدير" للشوكاني (1/ 205).
(¬3) رواه البخاري (2596)، كتاب: الوصايا، باب: لا وصية لوارث.
(¬4) في "أ": "القائل".
(¬5) رواه مسلم (1688)، كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركاً له في عبد.

الصفحة 222