كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)
(من أحكام الصِّيام)
7 - 8 (7 - 8) قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 183 - 184].
أقول:
أما الأولى فبيِّنة في مكتوبية الصيام مُجْمَلةٌ، في أصل الصِّيام ووَضْعِه، ولكنه قد اتفقَ أهلُ العِلْمِ بالقرآنِ -واللهُ أعلمُ- على أن الآيتين نزلتا في فريضة صوم رمضان.
* واختلفوا في المَعْنيِّ بالذين مِنْ قبلِنا.
- فقال قوم (¬1): الإشارةُ إلى الأمم الخاليةِ، وذلكَ أَنَّ الله- سبحانه -
¬__________
= (1/ 2/ 244)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (6/ 482)، و"الذخيرة" للقرافي (7/ 31)، و "مغني المحتاج" للشربيني (4/ 77)، و"المغني" لابن قدامة (8/ 404).
(¬1) هو قول الحسن البصري، والسدي، ومجاهد، وقتادة. انظر: "تفسير الطبري" (1/ 129)، و"تفسير الرازي" (3/ 76)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 256)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 376).
الصفحة 224