كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

ما أرسلَ نبياً إلا افترضَ عليهِ وعلى أُمَّتهِ صِيامَ شهرِ رَمضانَ، فكَفَرت بهِ الأممُ كُلُّها، وآمَنَتْ بهِ أُمَّةُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
- وقال قوم: المعنيُّ بالذين مِن قبلنا: هُمُ النَّصارى، ويروى عن الشعبيِّ والحَسَنِ ومجاهدٍ أَنَّهُمْ قالوا: إنَّ اللهَ -جَلَّ جَلالُهُ- كانَ قدِ افترضَ على مَنْ كانَ قبلَنا مِنَ النَّصارى في صومِ رمضانَ، فحوَّلوه عن وقتِه، ثُمَّ زادَ كلُّ قرنٍ يوماً في أولهِ للاستبراء والاحتياطِ، ويوماً في آخره، حتى صار إلى الخمسين يوماً، ففرض الله علينا صومَهُ خاصَّةً، كما كان فرضاً عليهم بقولِه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (¬1) [البقرة: 183].
* ثم قال آخرونَ (¬2): والمعنيُّ بقوله: "كما كتب": صفةُ الصوم، وذلك أن النصارى كانوا إذا أفطروا، أكلوا وشربوا وجامعوا النساء ما لم يناموا، وكانَ المسلمونَ كذلكَ في التحريم ما لم يناموا، أو يصلُّوا العِشاءَ الآخرةَ. ثم نزلَ قولُه عَزَّ وجَلَّ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} الآية [البقرة: 187].
* فهذه الآيةُ منسوخةٌ على هذا القول (¬3).
¬__________
(¬1) انظر الروايات في: "الدر المنثور" للسيوطي (1/ 428) وما بعدها.
وانظر: "تفسير الطبري" (2/ 128)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 214)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 256).
(¬2) هو قول ابن عباس، وأبي العالية، وابن أبي ليلى، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان، والسدي، والربيع بن أنس، وغيرهم.
انظر: "تفسير الطبري" (2/ 129)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 215)، و"تفسير الرازي" (3/ 76)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 257)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 376).
(¬3) انظر: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 18)، و"قلائد المرجان" (ص: 77).

الصفحة 225