وعثمانَ بن أبي العاصِ الثقفيِّ، وبه قالَ إبراهيمُ، وسعيدُ بنُ جبير، ومالكٌ في رواية، وإليه يؤولُ مذهبُ الشافعيِّ رضي اللهُ عنه (¬1).
- والمشهورُ عندَ المالكيةِ التخييرُ (¬2)؛ لما روى أَنَسٌ -رضيَ اللهُ عنهُ- قالَ: سافرْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضانَ، فلم يَعِبِ الصائمُ على المفْطِرِ، ولا المفطرُ على الصائِم (¬3).
* فإن قلتُم: فبيِّنْ لنا حَدَّ السفرِ والمرضِ عندَ إمامِنا الشافعيِّ وغيرِه من أهل العلمِ، وبيِّنْ لنا مُسْتَنَدَ الشافِعيِّ في التحديد.
قلتُ: أما السفرُ، فذهبَ قومٌ إلى أنه مسيرةُ يومٍ واحدٍ (¬4)، وذهبَ جماعةٌ إلى أنهُ ثلاثةُ أيامٍ، وهوَ قولُ الثوريِّ وأبي حنيفةَ (¬5).
¬__________
(¬1) وهو مذهب الحنفية، ومشهور مذهب المالكية. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 267)، و "تفسير الرازي" (3/ 84)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 261)، و "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 361)، و"مواهب الجليل" للحطاب (3/ 310)، و"روضة الطالبين" للنووي (2/ 370).
(¬2) قلت: لكن المشهور عند المالكية هو القول بأن الصوم في السفر أفضل.
انظر: "التفريع" لابن الجلاب (1/ 304)، و "الذخيرة" للقرافي (2/ 512)، و"مواهب الجليل" للحطاب (3/ 310).
(¬3) رواه البخاري (1845)، كتاب: الصوم، باب: لم يعب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار، ومسلم (1118)، كتاب: الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر.
(¬4) وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول الأوزاعي وابن المنذر. انظر: "تفسير الرازي" (3/ 81)، و"المغني" لابن قدامة (3/ 106)، و "المجموع في شرح المهذب" للنووي (4/ 212).
(¬5) وهو قول ابن مسعود، وسويد بن غَفَلة، والشعبي، والنخعي، والحسن بن صالح. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 111)، و"تفسير الرازي" (3/ 81)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 259)، و"المغني" لابن =