وخالف في هذا الحسنُ بنُ صالحٍ، فأوجَبَ شهراً بالهِلال (¬1).
* وفيها دليلٌ على أنه لا يجبُ المُسارَعَةُ إلى قضاءِ رمضانَ بعدَ زوالِ العُذْرِ من المرضِ والسَّفر.
وإلى هذا ذهبَ عامَّةُ أهلِ العِلْم (¬2)، ويدل لهم ما رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ عن عائشةَ -رضيَ الله تعالى عنها- قالت: يكونُ عليَّ الصومُ من رمضانَ، فما أستطيعُ أن أقضيَهُ إلا في شعبانَ؛ لشُغْلي برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
وقال داودُ: يجب عليه القضاءُ من ثاني شَوَّالٍ (¬4).
* وفيها دليل على أنه إذا أخَّرَ القضاءَ إلى سنةٍ أخرى حتى أدرَكهُ رمضانُ الثاني لعذرٍ أنَّ عليهِ العِدَّةَ (¬5).
وقال قوم من أهل العلم: ليسَ عليهِ إلَّا الإطعامُ، وحُكيَ عنِ ابنِ عباسٍ
¬__________
= و"الإنصاف" للمرداوي (3/ 333)، و"جواهر الإكليل" للأزهري (1/ 153).
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 273)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 261).
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 113)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 260)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 263)، و"الذخيرة" للقرافي (2/ 523)، و"المغني" لابن قدامة (4/ 400).
(¬3) رواه البخاري (1849)، كتاب: الصوم، باب: متى يقضى قضاء رمضان؟ ومسلم (1146)، كتاب: الصيام، باب: قضاء رمضان في شعبان. وعندهما: "الشغل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو برسول الله - صلى الله عليه وسلم - " بدل: "لشغلي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
(¬4) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 263). وبه قال ابن حزم، كما في "المحلى" (3/ 6/ 260).
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 261)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 263)، و"التفريع" لابن الجلاب (1/ 310)، و"المجموع" للنووي (6/ 410)، و "المغني" لابن قدامة (4/ 400).