ويشهدُ لهُ الأصولُ أيضاً؛ فإنه مفطرٌ بعذرٍ، فلا يجبُ عليه الفِدْيَةُ؛ كالمسافرِ والمريضِ. وهذا هو الظاهرُ عنهُ في مُرادِه، رحمه اللهُ تعالى.
وخلاصةُ الأمرِ عندَ من يقولُ بالنسخِ: هل النسخُ وردَ على التخييرِ وحدَهُ، وانتسخَ حكمُ الفدية تبعاً، أو وردَ النسخُ على التخييرِ والفدية؟
فمنْ قالَ بالأولِ قال: لا تخييرَ في حقِّ الشيخ، فهوَ غيرُ داخلٍ في النسخ.
ومن قال بالثاني، قال: نُسِخا جميعاً، ووجبَ الصومُ على المطيقِ، وارتفعَ الوجوبُ عَمَّنْ لم يطق الصوم.
* فإن قلتم: فما قَدْرُ طعامِ المسكين؟
قلت: مُدٌّ عندَ أهلِ الحجاز، ونصفُ صاعٍ (¬1) عندَ أهلِ العِراقِ (¬2).
ومستندُ فقهاءِ الحجازِ أنهم وَجَدوا (¬3) أقلّ شيءٍ أُخْرِجَ وأُطْعِمَ، فجعلوه
¬__________
= الشيخوخة والكبر، فلم يلزمه إطعام؛ كالمسافر والمريض. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" (1/ 2/ 269).
(¬1) الصاع: الذي يُكال به، وتدور عليه أحكام المسلمين، وهو: أربعة أمداد كلُّ مد رطل وثلث.
قال الداودي: معيارُه الذي لا يختلف: أربع حفنات بكفَّي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما. انظر: "القاموس" (مادة: صوع) (ص: 666).
(¬2) انظر الاختلاف في تقدير الفدية في المصادر التالية:
"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 221)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 269)، و"الذخيرة" للقرافي (2/ 526)، و"المجموع" للنووي (6/ 263)، و "المغني" لابن قدامة (4/ 382)، و"الفقه الإسلامي وأدلته" للزحيلي (3/ 1743).
(¬3) في "ب": "وجدوه".