كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

حَدًّا ومِقداراً، ويستأنسون بما ورد في بعضِ طرقِ حديثِ الكَفَّارةِ على المُجامِع في نَهارِ رمضانَ: أَنَّ العَرَقَ (¬1) الذي أُتِيَ بهِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ فيه خَمْسَةَ عَشَرَ صاعاً، فقالَ له: "خذهُ وتصدقْ بهِ" بعد أن ندبه إلى إطعام ستين مسكيناً (¬2).
ومستندُ أهلِ العراقِ: فدية الأذى (¬3)، رأوها أقرب الأشياء شَبَهاً به، من حيثُ إنه يحرمُ فِعْلُهما من غير عذر (¬4)، ويجوزُ فِعْلُهما مع العذر، فدل على أنه مثله.
الجملة الثالثة: قوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [البقرة: 184]، أي: زاد على مسكين واحد، قاله مجاهدٌ وعطاءٌ (¬5)، وقيلَ: زاد عَلى القدرِ الواجبِ عليهِ، فأعطى صاعاً أو مدَّين (¬6).
¬__________
(¬1) العَرَق: هو زبيل منسوج من نسائج الخوص، ويقال: إنه يسع خمسة عشر صاعاً. انظر: "اللسان" (مادة: عرق) (10/ 246).
(¬2) رواه أبو داود (2392، 2393)، كتاب: الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان، والإمام أحمد في "المسند" (2/ 516)، وابن خزيمة في "صحيحه" (3/ 221)، وابن الجارود في "المنتقى" (745)، وابن حبان في "صحيحه" (3526)، والدارقطني في "سننه" (2/ 190)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 223)، وابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 173)، عن أبي هريرة.
(¬3) في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ...} الآية، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أطعم فرقاً بين ستة"، والفرق ستة آصع. وحينئذ يكون عندهم: لكل مسكين نصف صاع.
(¬4) فهي لا تفعل إلا إذا كان بالإنسان أذى، فيحلق، ثم يفدي.
(¬5) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (2/ 142 - 143).
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 142)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 216)، و"أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 114)، و"تفسير الرازي" (3/ 89)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 270)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 378).

الصفحة 245