كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

* وفي هذا دليلٌ على أن الرجلَ إذا أخرجَ أكثرَ من الواجبِ عليهِ أنَّ الزائدَ يكونُ تطوُّعاً.
وفي ذلك خلافٌ بين العلماء، والصحيحُ أنه تطوُّعٌ (¬1).
الجملة الرابعة: قولُه تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184].
فيه دليلٌ لمن يقولُ بنسخ الآيةِ؛ لأنه لا يندبُ إلى الصيام وأنه خيرٌ له، إلاّ من يطيقهُ، لا من يُطَوَّقُهُ وهو غيرُ مطيق له (¬2).
* * *

9 - (9) قوله جَلَّ ثناؤه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].
وفيها خمس جملٍ:
الأولى: قوله تعالى: {الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185].
استنبطَ أهلُ العلم من هذا، مع قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1]: أن ليلة القدر في شهرِ رمضان.
واتفقَ (¬3) أهلُ العلمِ بالقرآنِ على أن اللهَ -سبحانَهُ- أنزلَ القرآنَ من اللوحِ
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 222).
(¬2) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 216)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 223)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 170)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 270).
(¬3) في "ب": "وقد اتفق".

الصفحة 246