كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وهذا منْ أصولِه، وهو من عملِه بالمَصالحِ المُرْسَلَةِ، وقولهِ بِسَدِّ الذرائع.
وإلى مثلِ هذا ذَهَبَ أحمدُ والليثُ (¬1).
- وهل توجبُ رؤيةُ الواحدِ الصيامَ على غيره؟
اختلف أهلُ العلم، فقال الشافعي في رواية المزني (¬2): يجبُ الصيام برؤيته (¬3).
وبه قال أبو حنيفةَ (¬4)؛ لما روى ابنُ عباسٍ -رضي الله عنه- أنه جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أبصرتُ الهلالَ الليلة، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟ " قال: نعم، قال: "يا بلال أذِّنْ في الناس فليصوموا غداً" (¬5).
¬__________
(¬1) وهو قول الحنفية أيضاً. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 275)، و "المغني" لابن قدامة (4/ 420)، و "مواهب الجليل" للحطاب (3/ 292).
(¬2) "المزني" ليس في "أ".
(¬3) انظر مذهب الشافعية في: "الأم" (2/ 4/ 340)، و"المجموع في شرح المهذب" للنووي (6/ 285)، وهذا هو الصحيح المعتمد.
(¬4) لكن أبا حنيفة وأصحابه اشترطوا لقبول شهادة الواحد العدل في رؤية هلال رمضان أن تكون السماء مغيمة، وإلا فلا يقبل إلا شهادة جماعة كثيرة يقع العلم بخبرها. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 251).
(¬5) رواه النسائي (2113)، كتاب: الصيام، باب: قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، وابن ماجه (1652)، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، وابن خزيمة في "صحيحه" (1943، 1924)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (2529)، وابن حبان في "صحيحه" (3446)، والحاكم في "المستدرك" (1104).

الصفحة 248