كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

إلا بالنية، وبهذا قال جمهور أهل العلم (¬1)، إلا زُفَرَ (¬2)؛ فإنه قالَ: لا يحتاج في رمضان إلى نية، إلَّا أن يكونَ مُسافراً أو مَريضاً ويريدُ الصومَ.
* ثم اختلف الجمهور في صفة النية.
- فقالَ أبو حنيفةَ: يجبُ تعيين جنس العبادة، فإنْ نوى الصومَ مطلقاً، أو نوى صيامَ غيرِ رمضان، أجزأه، وانقلبَ إلى صيامِ رمضان (¬3).
- وقال مالكٌ والشافعيُّ: يجبُ تعيينُ العِبادَة، ولا بدَّ من تعيينِ صومِ رمضانَ (¬4).
* ولما كانت هذه العبادةُ متعلقةً بزمنٍ مخصوصٍ، وجبَ علينا استيفاؤه، ولا يمكن استيفاؤه إلا باستيفاء جزءٍ من غيره، وجبَ أن يكونَ محلُّ النيةِ قبلَ الفجر.
وبهذا قال مالكٌ، سواءٌ كانت العبادةُ فرضاً أو نفلاً (¬5)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صِيامَ لمَنْ لا يبيِّتُ الصيامَ منَ اللَّيل" (¬6)، ولاستواء الفرض والنفل في شروطِ العبادة.
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 243). وانظر: "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 307)، و"الذخيرة" للقرافي (2/ 498)، و"المجموع" للنووي (6/ 302)، و"المغني" لابن قدامة (4/ 333).
(¬2) انظر قول زفر في: "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 244)، "وفتح القدير" لابن الهمام (2/ 238)، و "رد المحتار" لابن عابدين (3/ 307).
(¬3) انظر: "فتح القدير" لابن الهمام (2/ 239)، و"رد المحتار" لابن عابدين (3/ 305).
(¬4) وهو مذهب الحنابلة. انظر: "الذخيرة" للقرافي (2/ 498)، و"المغني" لابن قدامة (4/ 338)، و "المجموع في شرح المهذب" للنووي (1/ 315).
(¬5) انظر: "التفريع" لابن الجلاب (1/ 303)، و "مواهب الجليل" للحطاب (3/ 336).
(¬6) رواه النسائي (2330)، كتاب: الصيام، باب: ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك، ورواه النسائي أيضاً في "السنن الكبرى" (2643)، والبيهقي في =

الصفحة 252