كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

تشهدُ بأنَّ مَنْ تَلَبّس بعبادةٍ، لزمه إتمامُها؛ كالحَجِّ والصَّوْمِ (¬1)؛ ولقولهِ (¬2) تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33].
- وقالت طائفةٌ: له أن يفطر، وهو قول الشَّعْبِيِّ، وإليه (¬3) ذهب أحمدُ وإسحاقُ وداودُ والمُزَنِيُّ وابنُ المنذرِ، ولفظُ الكتابِ العزيزِ يحتملُ الأمرين، ويترجَّحُ الآخرُ منهما بما خَرَّجه أبو داودَ عن أبي بصْرَةَ الغِفاري: أنه لما تجاوزَ البيوت دعا بالسُّفرةِ، فقال راوي الحديث: فقلت: نرى البيوتَ، فقال: أترغبُ عن سنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال جعفرٌ: فأكلَ (¬4).
الثالثة: -وهي عكسُ الثانيةِ-: منْ أصبحَ مُسافراً ثُمَّ أقام:
- ذهب الشافعيُّ ومالك إلى جواز تماديه على فِطرِه؛ لوجودِ السببِ (¬5) المُبيح للفطر (¬6).
- وذهبَ أبو حنيفةَ إلى وجُوبِ الإمساك؛ تغليباً للحَظْر على الإباحة، والعزيمةِ على الرخصة (¬7).
¬__________
(¬1) في "ب": "والصلاة" بدل "والصوم".
(¬2) في "أ": "لقوله".
(¬3) في "ب": "وإلى هذا".
(¬4) رواه أبو داود (2412)، كتاب: الصوم، باب: متى يفطر المسافر إذا خرج، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 246) عن جعفر بن جبر.
انظر هذه المسالة في: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 119)، و"أحكام القرآن" للجصاص (1/ 268)، و"رد المحتار" لابن عابدين (3/ 370)، و"التفريع" لابن الجلاب (1/ 304)، و"البيان" للعمراني (3/ 471)، و"المغني" لابن قدامة (4/ 346).
(¬5) في "ب": "المسبب".
(¬6) انظر: "التفريع" لابن الجلاب (1/ 305)، و"البيان" للعمراني (3/ 472).
(¬7) وهو قول الحنابلة. انظر: "فتح القدير" لابن الهمام (2/ 289)، و"المحرر في =

الصفحة 255